الشيخ المنتظري

17

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

مضارّهم ، إِذ كان الأمر والنهي أحد أسباب بقاء الخلق وإِلاَّ سقطت الرغبة والرهبة ، ولم يرتدع ولفسد التدبير وكان ذلك سبباً لهلاك العباد . فتمام أمر البقاء والحياة في الطعام والشراب والمساكن والملابس والمناكح من النساء والحلال والحرام ، الأمر والنهي ، إِذ كان - سبحانه - لم يخلقهم بحيث يستغنون عن جميع ذلك ، ووجدنا أوّل المخلوقين وهو آدم ( عليه السلام ) لم يتمّ له البقاء والحياة إلاّ بالأمر والنهي " . ( 1 ) 20 - وفي الخبر الطويل الذي رواه عبد العزيز بن مسلم ، عن الرضا ( عليه السلام ) : " إنّ الإِمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين . إِنَّ الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه السامي . بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحلّ حلال اللّه ويحرم حرام اللّه ويقيم حدود اللّه ويذبّ عن دين اللّه ويدعوا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة . " ( 2 ) 21 - وفي خبر فضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) الذي مرّ : فإن قال : فلِمَ جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم ، قيل : لعلل كثيرة : منها : أنّ الخلق لمّا وُقفوا على حدّ محدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ويقوم إِلاّ بأن يجعل عليهم فيه أميناً . . . يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم ، لأنّه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام . ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلاّ بقيّم ورئيس ، لما لابدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لابدّ لهم منه ولا قوام لهم إِلاّ به فيقاتلون به عدوّهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إِماماً قيماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة وذهب الدين وغيّرت

--> 1 - المحكم والمتشابه / 50 ; وبحار الأنوار 90 / 41 ( = طبعة إيران 93 / 41 ) ، كتاب القرآن . وفيه " في أمر البقاء " بدل " فتمام أمر البقاء " . 2 - الكافي 1 / 200 ، كتاب الحجة ، باب نادر جامع في فضل الإمام . . . ; ورواه في تحف العقول / 438 .